سيرة مـركز شـباب الدعـوة: مـسيرة عـلمٍ وعـطاءٍ مـبارك

إشراقة التأسيس وجذور الفكرة

شهد الثاني من شهر ربيع الأول لعام 1414هـ بزوغ فجر “مركز شباب الدعوة”، ليكون صرحاً تربوياً ومعلماً علمياً يشار إليه بالبنان. وقد تبلورت رؤية هذا المركز من مقترحٍ سديدٍ تقدّم به نخبة من المشايخ والفضلاء، رغبةً منهم في إرساء دعائم كيانٍ يختص برعاية الناشئة، ويجعل من “تحفيظ المتون العلمية” ركيزةً أساسيةً لبناء طالب العلم الشرعي على أصولٍ متينة.

وفي هذا المقام، يُستذكر ببالغ التقدير والعرفان الدور الرائد واللمسات الأولى التي وضعها الشيخ محمد شريف فكي، والذي كان لمقترحه الأثر البالغ في تأسيس هذا المحضن المبارك.

المرحلة التأسيسية وهرم الإدارة

استُهلت مسيرة المركز بقيادة الأستاذ صالح هارون أبوبكر رئيساً، ونائبه الأستاذ عيسى محمد شريف فكي. ومع تغير الظروف وسفر القيادة اسندت الأمانة والقيادة للأستاذ بدر بحر محمد، الذي تولى قيادة دفتها بكل كفاءة واقتدار.

المقر والبيئة التعليمية

بدأت بذور العلم في الانتعاش داخل غرفة متواضعة على سطح “دار العلم”، حيث كانت المحضن الأول للطموحات الكبيرة. ومع اتساع الآفاق وبحلول عام 1417هـ، انتقل المركز إلى “دار البنين للتعليم”، مما وفّر بيئة تعليمية أرحب ساهمت في تعزيز رسالة المركز وتوسيع نطاق تأثيره.

المنهج العلمي والنشاط القيادي

ارتكز النشاط الجوهري للمركز على تمكين الطلاب من الحفظ المتقن للمتون العلمية الأصيلة، ومنها: (الأصول الثلاثة، الأربعون النووية، لامية ابن القيم، وعمدة الأحكام)، مستثمرين أوقات الفراغ في عطلات نهاية الأسبوع، وفي الإجازات الصيفية التي كانت تشهد نشاطاً يومياً دؤوباً.

ومن أبرز الأنشطة توثيق ونشر المحاضرات والدروس العلمية، حيث اتسعتْ رقعةُ انتشار نتاجهِ لتشمل أقطارَ العالم كافّة، وصولاً إلى المناطق النائية والبادية، محققًا بذلك نفعًا عميمًا وأثرًا مباركًا في نفوس الباحثين عن الحق.”

وقد أدارت أنشطة المركز “اللجنة العامة” تميزت بالتناغم والكفاءة، تشكلت من:

 * بدر بحر محمد (رئيساً)

 * إسحاق موسى وادي (نائباً للرئيس)

 * حسن محمد عباس (أميناً عاماً)

 * محمد علي عيسى “مداوي” (أميناً اجتماعياً)

 * محمد صالح دقو (أميناً ثقافياً)

 * محمد علي يوسف (أميناً رياضياً)

 * بن صالح ( مساعد تربوي )

توارث الأمانة واستدامة العطاء

استمرت شعلة المركز متقدةً حتى عام 1427هـ، حين قررت اللجنة العامة تسليم الراية لجيلٍ جديد من الكفاءات الشابة، الذين استأنفوا المسيرة بعزيمةٍ وقادة. وقد تعاقب على إدارة المركز نخبة من القيادات الذين بذلوا مهجهم في خدمة الشباب، وهم:

 * الأستاذ/ موسى إبراهيم بركة

 * الأستاذ/ طاهر عثمان صالح

 * الأستاذ/ محمود علي يوسف

 * الأستاذ/ محمد محمود حكيمي

 * الأستاذ/ أنور حامد طاهر

 * الأستاذ/ محمد عبد الرحمن عادل

قدم هؤلاء القادة برامج إثرية ونوعية امتدت حتى عام 1434هـ، وهو العام الذي أُسدل فيه الستار على أنشطة المركز، نظراً لانشغال القائمين عليه بمهام دعوية ومسؤوليات علمية أخرى.

خاتمة الحصاد

رحل المركز ككيان تنظيمي، وبقي أثره منارةً للعلم والتربية في نفوس الأجيال. لقد تخرج من بين ردهاته خلق كثير، غدوا اليوم لبناتٍ صالحة في مجتمعاتهم، يحملون مشاعل العلم وينشرون قيم الخير، فكان “مركز شباب الدعوة” بحقٍّ.. بذرةً طيبةً أثمرت حصاداً مباركاً لا ينقطع أثره.