بكل فخر وامتنان، نُهدي هذه الكلمة إلى من كان ركناً راسخاً وسنداً لا يُضاهى، إلى النائب الثاني الذي لم يكن مجرد اسم في سجل القيادة، بل كان روحاً نابضة في جسد المركز، يضبط موازين القوى بحكمة، ويوازنها بعدل، ويحتمل أثقال المسؤولية بصبرٍ لا يلين.
لقد حمل الأمانة وحده عاماً كاملاً، فكان القائد والموجه، والراعي لكل تفصيل، لا يغفل عن صغيرة ولا كبيرة، يشارك في كل قرار، ويضع لبنة إثر لبنة في بنيان المركز، حتى غدا شامخاً بجهده، متماسكاً بعطائه، نابضاً بحبه.
عضوٌ في اللجنة العامة، لكنه كان قلبها النابض، وآخر من انضم إليها، لكنه سبق الجميع حضوراً وتأثيراً، فكان أول المبادرين، وأشدهم حرصاً، وأعمقهم اهتماماً. لا يعرف التراخي، ولا يرضى بالتقصير، يتفهم النفوس، ويحتوي الجميع، يشتد على المخالف بحزم، ويرحم الضعيف بلين، ويسأل عن الخجول والمسكين، كأنما يقرأ ما في القلوب قبل أن تنطق به الألسن.
وفي إحدى الرحلات، كان يتصل بالطلبة أكثر من أوليائهم، يسأل عن حالهم، يطمئن على راحتهم، كأبٍ رؤوف، وقائدٍ حانٍ، لا يهدأ له بال حتى يطمئن على كل فرد.
إنه الأستاذ الفاضل، والمربي الحكيم، والقدوة التي يُحتذى بها: أبا خالد حسن بن محمد عباس، وفقه الله وسدده، وجعل ما قدم في ميزان حسناته، وبارك له في عمره وعطائه.
دمتَ لنا علماً يُهتدى به، ونبراساً يُضيء دروب العمل المجتمعي، ووجهاً مشرقاً في سجل الوفاء والريادة.
