صرح البنين للعلم والتنشئة
لقد شُيِّدَت “دار البنين” لتكون منارةً شامخةً تضيء درب الأجيال الصاعدة، حيث قامت بمهمةٍ جليلةٍ تتمثل في تعليم الأبناء فنون القراءة والكتابة وكافة العلوم والمعارف الأساسية التي تُعدّ زادًا لا غنى عنه للناشئة. ولم يقتصر دورها على الجانب التعليمي فحسب، بل امتد ليشمل غرس الأخلاق الفاضلة والتربية الحسنة، إيمانًا بأن العلم والأدب صنوان لا يفترقان.
وقد تيسَّر توفير المقر لهذا الصرح المبارك في عام 1417 من الهجرة النبوية الشريفة. ومما زاد من نجاح هذا المشروع، تطوع نخبةٌ مباركةٌ من طلبة العلم والمشايخ الأجلاء بجهدهم ووقتهم لتعليم وتوجيه الأبناء في رحاب هذه الدار، محتسبين الأجر والثواب.
لقد أفادت هذه المؤسسة النبيلة خلقًا كثيرًا، ومهّدت لهم الطريق لإكمال مسيرتهم التعليمية في المراحل المتقدمة والمدارس المخصصة للفئات العمرية الأكبر. وظل هذا الأثر الطيب مستمرًا لسنوات عديدة، شاهدًا على عظيم النفع الذي جادت به الدار على المجتمع.
يروي الشيخ شريف خالد عيسى آدم – حفظه الله – قصة نشأة دار البنين، مبينًا أن انطلاقتها كانت في عام 1416هـ، حين بادر الشيخ محمد شريف فكي بإنشاء حلقة خاصة لتحفيظ أبنائنا القرآن الكريم، في المنزل وقد بدأت هذه التجربة التعليمية بداية متواضعة، حيث ضمّت مجموعة محدودة من الأبناء يحفظون كتاب الله في غرفة واحدة من البيت. وكنت أحرص على الحضور والجلوس إلى جانب الشيخ محمد شريف فكي، مساهمًا في المساندة والتعليم قدر المستطاع.
ومع حلول فترة الرحلة الدعوية، حيث سافر جميع المشايخ إلى تشاد لأداء مهام الدعوة، توليت تدريس الأبناء، ولاحظت حينها أن بعضهم لا يُحسن نطق الحروف الهجائية. ومن هنا تولّدت لدي فكرة إنشاء مدرسة تعليمية متكاملة، فبادرت إلى تنفيذها دون تردد أو استشارة، إيمانًا بأهمية المبادرة وسدّ الحاجة.
فانطلقت بسيارتي الخاصة ( سدرك ) إلى حراج بن قاسم، واشتريت من مالي الخاص ست سبورات مستعملة مع ما يلزمها من طباشير، ثم قمت بتركيبها وتجهيز المكان لتكون نواة لبيئة تعليمية منظمة. وعند عودة الدعاة من تشاد، اطّلعوا على ما أُنجز فأُعجبوا به كثيرًا، وقرروا المضي قدمًا في تعليم الأبناء بشكل منظم، فتم تعيين عدد من المدرسين، وتكليف الشيخ محمد شريف فكي مديرًا عامًا، والشيخ شريف خالد عيسى نائبًا له، وبدأت المسيرة التعليمية رسميًا.
وفي بداياتها، كانت الجهود تطوعية خالصة دون أي مقابل مادي، إلى أن أثمرت مساعي المدير والاساتذة والدكتور موسى يوسف فتم اعتماد مكافآت شهرية للمدرسين، وبمجهود من الشيخ شريف خالد مع الشيخ محمد أبكر عبد الرحيم تم التنسيق لتوفير تموين غذائي شهري لهم، مقدم من الجمعية الخيرية – فرع معكال – بإشراف الشيخ ناصر الزارع.
الطاقم التعليمي في تلك المرحلة:
الشيخ / محمد شريف فكي – المدير العام – ومدرس الحديث والعقيدة
الشيخ / شريف خالد عيسى – نائب المدير – ومدرس اللغة العربية
الشيخ / أبو بكر بشارة طاهر – مدرس الجغرافيا والعلوم والرياضيات
الشيخ / محمد صالح عدي – سكرتير عام ومدرس اللغة العربية
الشيخ / محمد طاهر سنوسي – رحمه الله – مدرس الفقة ومرشدا طلابيا
الشيخ / علي عبد الرحمن حسن – مدرس الرياضيات ومساعدا للجميع ومساهم فعال في تطوير المدرسة
الشيخ / شريف محمد أحمد – مدرس مناوب
الشيخ / محمد شريف الأمين – مدرس القرآن الكريم
الشيخ / يوسف أبكر فكي – مدرس مناوب
الشيخ / طاهر موسى أبابو- مدرس مناوب
الشيخ / عيسى شاكيلا – مدرس مناوب
الشيخ / موسى إبراهيم – منظم شؤون الطلبة
أما الفترة الدراسية الصباحية، فقد كان عدد الطلبة يقارب 150 طالبًا، وكان الشيخ شريف خالد يحرص على توفير الكتب الدراسية لهم، بمعاونة كاملة من الدكتور موسى يوسف بجلبها من المدارس الحكومية ومستودعات الوزارة أو بتصويرها عند تعذّر الحصول عليها.
وفي الفترة المسائية، وغالبًا بعد صلاتي المغرب والعشاء، خُصصت حصص لتعليم اللغة الفرنسية، حيث بدأت مع الدكتور إسحاق محمد سليمان القادم من روسيا، ثم تولى المهمة بعده الاستاذ عيسى موسى، وبعد سفره أُسند التدريس إلى الاستاذ آدم حامد حسن (ميتر).
كما تم دعم العملية التعليمية بجلب سبعة أجهزة حاسوب لإقامة دورة تعليمية في مجال الحاسب الآلي، قدمه الاستاذ / أحمد عبد الرحمن حماد ( حمتاي ) واستفاد منها المعلمون كثيرا، وأسهمت في تطوير قدراتهم التعليمية والإدارية.
